|
السلامة في الفضاء الرقمي

السلامة الشاملة للصحافيات والناشطات… الفضاء الرقمي يزيد الخطر! 

"في تظاهرات تشرين التي حصلت في العراق عام 2019 كنت مراسلة ميدانية وقتها لإحدى القنوات العراقية، وخلال قيامي بالتغطية في محافظة كربلاء قام عدد من الأشخاص بالتشهير بي على منصات التواصل الإجتماعي والتحريض على قتلي على إعتبار أنني ضدّ التظاهرات وأقوم بنقل معلومات غير واقعية، هذه الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي دفعتني إلى إغلاق حساباتي على مواقع التواصل الإجتماعي لفترة، حيث يُستخدم التشهير بالسمعة دائماً لإجبار الصحافيات أو الناشطات على الخوف والتراجع".

بهذه الكلمات عبّرت الصحافية العراقية هبة الماجد عن معاناتها والتضييق عليها في الفضاء الإلكتروني، حال هبة كحال مئات الصحافيات والناشطات في العالم العربي، فبحسب تقرير أصدره المكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة حول "العنف ضد المرأة في الفضاء الرقمي: رؤى من دراسة متعددة الأقطار في الدول العربية" في العام 2021، تبين أن هناك 49% من مستخدمات الإنترنت في المنطقة العربية أعربن عن عدم شعورهن بالأمان من التحرش الإلكتروني، ونُصحت 36% من النساء اللواتي تعرضن للعنف الإلكتروني من قبل عائلاتهن بأن يتجاهلن الواقعة، و23% تمّ إلقاء اللوم عليهن، و21% قيل لهن أن يحذفن حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بهن.

في لبنان على سبيل المثال، أظهر تقرير يسلّط الضوء على العنف ضدّ المرأة في السياسة في لبنان أعدته مؤسسة مهارات وجمعية مدنيات في أيلول/سبتمبر 2023، أن 48% من النساء الناشطات في المجال السياسي في مناطق طرابلس والبقاع والمتن تعرضن للتحرش على وسائل التواصل الاجتماعي. في حين أن 6% فقط من أعضاء المجالس البلدية النسائية كان لديهن وجود على وسائل التواصل الاجتماعي، مما ساهم في تقليل حدوث التعليقات العنيفة الموجهة نحوهن عبر الإنترنت.

في المقابل، أظهرت دراسة أعدتها مؤسسة مهارات حول "الأمن والسلامة الشاملة للصحافيات في لبنان" الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني، أن 70% من الصحافيات النساء لا يشعرن بالأمان، وكانت 36% من الصحافيات معرضات للاختراق في حساباتهم عبر الإنترنت (البريد الإلكتروني، حسابات وسائل التواصل الاجتماعي)، ومعظمهن لم يشاركن في أي تدريب على الأمن الرقمي، وتعرضت 40% منهن للتحرش والتهديدات عبر الإنترنت.

العنف اللفظي والتنمر الأكثر انتشاراً!

ترى الصحافية المصرية وفاء خيري في حديث لـ "مهارات ماغازين"، أن أشكال العنف تتنوع ما بين التنمر والتهديد والإبتزاز وخطاب الكراهية بشكل عام، وأنها تتعرض بشكل خاص للتنمر والشتائم في التعليقات عندما تناقش أي موضوع يتضمن حساسيات معينة سواء أكانت سياسية أو إجتماعية.

في المقابل، تلفت الصحافية العراقية هبة الماجد في حديث لـ "مهارات ماغازين"، إلى أن أكثر أنواع العنف الموجه إلى الصحافيات والناشطات هو العنف اللفظي، "إذ أن الكثير من الأشخاص ومن الحسابات إما الوهمية أو أحياناً الحقيقية في الفضاء الرقمي تهاجمنا في تعليقات على حساباتنا قد تصل أحياناً إلى حدّ التحريض على التصفية والانتقام وتشويه السمعة في حال تمت معارضة توجهاتهم أو كشف عمليات فساد ويصل هذا التهديد أيضاً إلى العائلة، وقد يتحول الى حقيقة على أرض الواقع سواء عبر الدعاوى القانونية أو حتى التعرّض إلى عمليات الخطف والقتل".

"تتعرض الصحافيات إلى مثل هذه الحالات من العنف على الفضاء الرقمي لمجرد أنهن نساء" بحسب الصحافية الأردنية عطاف الروضان، وتلفت في حديث لـ "مهارات ماغازين" إلى أن السبب الآخر لمهاجمتهن هو عملهن في المجال الصحافي، فتتعرض الصحافية للتنمر بسبب هذه المادة ويأخذ الموضوع منحى جندريا ويقع اللوم عليها بناء على جنسها فيستخدم العنف الموجه للمحتوى عليها كونها إمرأة، وكذلك الحال بالنسبة للناشطات الكثير منهن تعرضن للعنف والتشهير والإبتزاز بسبب عملهن.

وتشارك الصحافية اللبنانية حليمة طبيعة تجربتها مع أشكال العنف، معتبرةً أنه يأتي بالعادة على شكل تنمر، تحرش جنسي وتعليقات غير محترمة بشكل عام، أما بالنسبة لها شخصياً تقول "تعرضت خلال الثورة إلى التنمر على شكلي بوصفي (ناصحة، عريضة، منكوشة) وكانت تصلني تهديدات ورسائل تحرش جنسي". 

بالتوازي، تساعد تكنولوجيا المعلومات والإتصالات المرأة على التغلب على القيود التي تفرضها عليها المجتمعات الأبوية كالقيود المالية، والأدوار الجندرية التقليدية أو حتى على تحركاتها. ومع ذلك، أصبحت البيئة الرقمية بالنسبة للصحافيات والناشطات معادية بشكل متزايد وتشكل تهديدات ملموسة على صحتهن العقلية والجسدية، إذ تتراوح التهديدات والمضايقات بين التصريحات حول المظهر أو العمر، والاستخدام الضار للصور العارية، والتهديد بالاغتصاب وحتى بالقتل. 

"لقد كان الأمر أكثر مما يمكن تحمله"، هي عبارة شائعة بين الصحافيات اللواتي قرّرن الإنسحاب من العالم الرقمي بسبب ازدياد التهديدات بشكل كبير بحسب دراسة "الأمن والسلامة الشاملة للصحافيات في لبنان". وعلى الرغم من أن هذه الاعتداءات "إفتراضية"، إلا أن العديد من النساء يعانين من عواقب صحية جسدية ونفسية، ناجمة عن العنف الجنسي والجنساني عبر الإنترنت، مع تصاعد بعض التهديدات إلى العنف الجسدي أو الجنسي، والتي يمكن أن تكون مدمرة وتنهي الحياة المهنية. وفي كثير من الأحيان تمتد هذه التهديدات عبر الإنترنت لتصل إلى العالم "الحقيقي".

لهذا، أصبح من الضروري التعامل مع الاعتداءات التي تطال الصحافيات والناشطات على أنها تحديًا خطيرًا يهدد حرية التعبير ويهدف إلى تخويف النساء وإسكاتهن ومنعهن من إبداء آرائهنّ بشكلٍ علني. تمامًا مثل الكراهية الممارسة ضد النساء على أرض الواقع (خارج الانترنت)، كذلك يهدف العنف الجنسي الممارس عبر منصات التواصل الاجتماعي ضدّ النساء إلى إسكاتهن والسيطرة عليهن للحفاظ على علاقات القوة غير المتكافئة بين الجنسين. وتشكّل الهجمات عبر الإنترنت وخارجه خطرًا مهنيًا، حيث تسبب التوتر والصدمات وتقصير الحياة المهنية الصحافية، وغالبًا ما تشعر الصحافيات المستهدفات بالتحرش عبر الإنترنت بالوحدة التامة في التعامل مع مشكلتهن. 

ويلفت مؤسس ورئيس "التقنية من أجل السلام" (Tech4Peace) - التي ترصد الإنتهاكات في الفضاء الرقمي والتي تركّز على أهمية الأمن الرقمي وبناء الوعي حول كيفية حماية الخصوصية على الإنترنت - أوس السعدي في حديث لـ "مهارات ماغازين"، إلى وجود عدّة أنواع من المضايقات التي تتعرض لها الصحافيات والناشطات تتلخص بصورة عامة بالتشهير، الإبتزاز بمختلف أنواعه سواء أكان جنسي، مادي أو من خلال إختراق حساب معين أو عبر تداول أخبار مزيفة، من خلال صور أو فيديوهات مفبركة عن بعض الناشطات أو الصحافيات، وهذا ما يحصل بصورة دورية. ويزداد هذا الهجوم خلال فترات الإنتخابات، حيث تتعرض النساء بشكل عام للمضايقات ليس فقط الصحافيات والناشطات، بل حتى المرشحات لإجبارهن على الإنسحاب.

إنعزال ورقابة ذاتية

في الكثير من الحالات، لا تأخذ السلطات الأمنية الصحافيات اللواتي يتعرضن للإعتداءات على محمل الجد عندما يتقدمنَّ ببلاغ. إذ تلتزم العديد من الصحافيات الصمت ولا يجرؤن على طلب المساعدة خوفًا من وصمة العار. وتختار العديد من النساء الاختباء تحت اسم مستعار. وتلجأ بعضهن إلى الصمت لفترات، حتى أنهنّ يتركن المنتديات الاجتماعية والوسائل الإعلامية نهائيًا. 

وفي نهاية المطاف، إن التصدي للاعتداءات والمضايقات القائمة على النوع الاجتماعي ضدّ الصحافيات والناشطات عبر الإنترنت والردّ عليها أمر أساسي لحماية حق المرأة في حرية التعبير والرأي، وجعل الفضاء الرقمي مساحة آمنة ومتاحة للجميع. وكما حذّر ممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المعني بحرية الإعلام خلال كلمة له في ندوة حول "المهام الخطرة: سلامة الصحافيات" في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك من أن "التعرّض للصحافيات عبر الانترنت له تأثير على الجمهور بشكلٍ عام. إذ يؤثر على أنواع الأصوات التي نسمعها، والقصص التي نقرأها، وفي النهاية على حرية وجودة المجتمعات التي نعيش فيها".

وفي هذا الإطار، تؤكد الصحافية المغربية سكينة الرايس في حديث لـ "مهارات ماغازين" أن التعرض للعنف الإلكتروني على وجه العموم تكون له آثار سلبية على الصحافيات والناشطات، خاصة فيما يتعلق بصحتهن النفسية، حيث يقلّ شعورهن بالأمان داخل هذا الفضاء، كما يسبب ذلك لهن مخاوف من تكرار التعرض للأذى مجدداً. وتوافقها الصحافية المصرية وفاء خيري في الرأي، بأن الآثار النفسية السيئة تختلف من شخص لآخر،  وقد يكون التأثير قوي أحياناً ما يجعل البعض يتوقف عن ممارسة عمله لفترة وقد يعاني البعض الآخر من الإكتئاب.

في العراق قد يصل الأمر إلى الخوف من تعرض العائلة للأذى بسبب ما تتلقاه الصحافية من تهديدات، الخوف من العمل، الخوف من كشف الحقائق، وفي أحيان كثيرة تتطور لتصبح  مضايقات في الشارع وملاحقات وفبركة قضايا تمس حتى الكرامة والشرف، بحسب الصحافية العراقية هبة الماجد.

"التعرض للعنف الإلكتروني أجبرني أن أخفف من نشاطي على وسائل التواصل الإجتماعي وأن أحدّ من التعليقات التي تصلني على التطبيقات التي تسمح بذلك في سياساتها مثل فيسبوك وإنستغرام، عكس منصة إكس التي يستطيع أي شخص عليها التوجه بالشتائم والإهانات والتشهير من دون أن تتمكن من منعه" وفق الصحافية حليمة طبيعة. 

في السياق، قالت طبيعة في حديث لـ "مهارات ماغازين"، "إن التعرض لهذه المضايقات يزعزع الثقة بالنفس خصوصاً عند تعرضك للهجوم من جيش إلكتروني لحزب سياسي معين، قد عارضت موقفه أو قدمت معلومة تفضح فساده، وبالتالي ستشعر بالخوف من الخروج إلى الشارع بسبب التهديدات التي تتعرض لها".

وتختلف الآثار بحسب الصحافية اليمنية عبير محسن، بناءً على طبيعة العنف الإلكتروني الذي يطال الصحافية أوالناشطة وعلى مدى وعيها وطاقة تحملها، فقد تضطر بعضهن بسبب ضغط من العائلة والمحيط لترك العمل وقد تصل أخريات إلى الإكتئاب وإلى محاولة الإنتحار، وتلفت إلى أن "المجتمع لا يستوعب تواجد المرأة في الفضاءات العامة في وقت نحاول فيه العمل على تمكين المرأة ووصولها إلى مناصب صنع قرار ومناصب قيادية، وبالتالي بالعنف الحاصل في الفضاء الإلكتروني نحن نخسر مناضلات وعاملات في هذه المجالات".  

غياب الحماية والإطار القانوني

وعن الثغرات الموجودة في هذه القوانين تقول عنيد "ينقص هذه القوانين التطبيقات ومعرفة النساء أنه يمكنها اللجوء إلى هذه القوانين وإلى آليات التبليغ، كما ولا يوجد معلومات كافية حول هذه القوانين ولا تبادر النساء إلى تقديم شكوى في كلّ مرة تتعرض فيها للعنف، بالإضافة إلى عدم معرفتهن لكيفية التصدي لهذا النوع من العنف على منصات التواصل الإجتماعي".

في المقابل تجد الصحافية حليمة طبيعة أن آليات الحماية تبدأ من كل شخص بالحفاظ على خصوصية حساباته وتحديد الأصدقاء عليها، كما يمكن التبليغ وتقديم شكوى لدى قسم جرائم المعلوماتية. كما وأنه من الضروري إيجاد إطار أو جهة معينة للصحافيات تلجأن إليها عند تعرضهن للعنف مثل مؤسسة أو جمعية معينة يمكنها المتابعة سريعاً لأن إفلات المعتدين من العقاب يزيد من هذه المضايقات.  

وتحدثت الصحافية عبير محسن عن أن آليات الحماية الفعّالة تتضمن توعية المجتمع الإلكتروني على تأثير العنف وخطاب الكراهية وعدم التفاعل السلبي مع ما يحصل من خلال المشاركة والتعليق. 

وتعتبر كل من الروضان والماجد أن الحماية يمكن أن تتم من خلال تطبيق قوانين صارمة تجاه المتحرشين الإلكترونيين، وتوفير تدريب ودعم للنساء في مجال الإعلام والنشاط الرقمي، وضمان توفر الأماكن الآمنة للتعبير الحرّ. وأنه هناك حاجة إلى وعي مجتمعي لكي لا يتم إستهداف الصحافيات أو النساء بشكل عام إلكترونياً وأن يرونه أمراً سهلاً. 

وتشدّد الروضان على "ضرورة تمكين الصحافيات أكثر لزيادة معرفتهم ببنود القانون وآليات الحماية التي يوفرها، والأهم من ذلك آليات الحماية المسبقة لحدوث مثل هذا العنف أو الإبتزاز أو التحرش من خلال حماية الحسابات الإلكترونية، والإهتمام بالأمان الرقمي، حيث يجب أن يكون هناك وعياً رقمياً أكبر بكيفية التعامل مع الأجهزة الإلكترونية و المواقع والمنصات، وبالتالي يكون بذلك لدى الصحافية أو الناشطة حماية مسبقة  تناسب عملها في مجال حساس".

بصورة عامة لا توجد آليات حماية للصحافيات والناشطات في المنظومة التشريعية في العالم العربي، وحتى مع إقرار قوانين الجرائم المعلوماتية أو تضمين حماية حرية الرأي في الدساتير مثل لبنان والمغرب، إلا أن هذه القوانين لا يتم تطبيقها على العنف الممارس ضدّ النساء في الفضاء الرقمي.

وتتفق الصحافيات والناشطات على أن آليات الحماية يجب أن تندرج في التشريعات لكنها غير موجودة في معظم البلدان العربية، وبالتالي عليهن البحث عن حلول بديلة منها التوعية وبناء القدرات.

يُذكر أن 13 دولة عربية أقرّت قوانين منفصلة للجرائم الإلكترونية، وأصدرت الإمارات أول قانون على المستوى العربي بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات (القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2006، وجرى تعديله عدّة مرات، حتى صدور القانون الجديد رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية). ثم أصدرت السعودية نظام جرائم تقنية المعلومات عام 2007. وأصدر السودان قانوناً لمكافحة هذه الجرائم عام 2007 (جرى تعديله 2018)، وتبعتهما الجزائر عام 2009، ثم الأردن عام 2010 (قانون مؤقت جرى تحويله إلى دائم عام 2015)، ثم عُمان التي تبنّت التشريع المستقل لمكافحة جرائم تقنية المعلومات عام 2011، بعد أن كانت قد أدمجت نصوصاً خاصة بمكافحة هذه الجرائم في قانون العقوبات، ثم أصدرت سورية قانونها بهذا الشأن عام 2012، وتبعتها كل من البحرين وقطر عام 2014، ثم الكويت عام 2015، ثم موريتانيا 2016، ومصر وفلسطين عام 2018 وأخيراً الأردن رقم 17 لسنة 2023.

وهناك قواسم مشتركة بين هذه القوانين عموماً، غير أنه جرى في بعضها تجريم أفعال لا علاقة لها بالجرائم الإلكترونية، وإنما للحدّ من حرية الرأي والتعبير.

وفي هذا الإطار ترى رئيسة جمعية مدنيات اللبنانية ندى عنيد، أن القوانين غير كافية، فلا وجود لقانون يلحظ التنمر الإلكتروني إن كان قانون المطبوعات أو قانون المعاملات الإلكترونية أو قانون التحرش الجنسي. كان يمكن لهذه القوانين حماية النساء من هذا النوع من العنف ولكن هناك تخوف من منظمات المجتمع المدني أن طلب تعديل هذه القوانين أو إضافة بنود لحماية النساء يمكن أن يحدّ من الحريات الموجودة في لبنان وتحديداً حرية التعبير.

إستراتيجيات لا بدّ منها

لتمكين الصحافيات والناشطات من أداء دورهن وخروجهن إلى الحيّز العام بأمان هناك حاجة لمنع إسكات أصوات النساء والرد على استبعادهن عن النقاش العام في بيئة تزداد عدوانيتها تجاه المرأة. حيث أن الإمكانات التي يوفرها التوسع في شبكة الاتصال والتواجد عبر الإنترنت للصحافيات سوف يضيع ما لم يتم تمكينهن لحماية أنفسهن عبر الإنترنت، وتقييم المخاطر عند الانخراط في المساحات الرقمية، وتطوير استراتيجيات أكثر مرونة تخفف من المخاطر الإلكترونية.

وفي هذا السياق يؤكد مؤسس ورئيس "التقنية من أجل السلام" (Tech4Peace) أوس السعدي أن آليات الحماية التي تتبعها المؤسسات المتخصصة بالأمن الرقمي تندرج ضمن التوعية وبناء قدرات النساء من أجل التصدي لأي هجمات قد يتعرضن لها.

وتحدث السعدي عن خط المساعدة (Help Line) المتوفر لدى "التقنية من أجل السلام" لمساعدة الصحافيين/ات والناشطين/ات في حال تعرضهم لأي عنف على مواقع التواصل الإجتماعي بإعتبارهم شركاء مع Meta و Tiktok وYoutube ، قائلاً "أي منشور فيه تحذير من أذى يمكننا التبليغ عنه، وفي حال صعوبة حذفه أحياناً، نعتمد على توعية المستخدمين لعدم التفاعل مع مثل هذه المنشورات، لأن التفاعل إن كان سلبياً أم إيجابياً يساعد على إنتشار المنشور، وخلال العام الماضي تلقينا ما يقارب 3700 طلب، وتمكنا من مساعدة الكثير من الصحافيين/ات الناشطين/ات، منظمات المجتمع المدني والوسائل الإعلامية".

ولفت السعدي إلى أن هناك أهمية لإيجاد استراتيجية لمواجهة خطاب الكراهية، تكون بداية بعدم التفاعل معه سلباً أم إيجاباً والتبليغ عنه بالإضافة إلى التوعية التي قد لا توقف الكراهية في الخطاب، ولكنها تساعد على الحدّ منه. بالإضافة إلى إجراء بعض الجلسات والتدريبات حول السياسات التي تتبعها شركات ميتا وفيسبوك وإنستغرام فيما يتعلق بالمنشورات التي تحذفها وأي المنشورات التي ترفض حذفها.

وفي السياق نفسه، أطلقت مؤسسة مهارات وجمعية مدنيات العام الماضي مبادرة لدعم الناشطات في الحقل العام اللواتي يتعرضن للعنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووضعت خطًا ساخنًا (96176971616+)، يمكن للناشطات التبليغ عبره عن المحتوى الرقمي الذي يتضمن أي نوع من أنواع العنف.

وتعمل مهارات عبر شراكتها مع ميتا التي تملك فيسبوك وواتساب وإنستغرام على إستخدام طرق التبليغ المباشر الذي تتيحه هذه الشراكة لكل محتوى يتعارض مع السياسات المجتمعية لهذه المنصات. كما تعمل على حثّ شركات مواقع التواصل على ملاءمة سياساتها مع ما تتعرض له الناشطات من عنف إلكترونياً.

ووافقت العديد من الصحافيات والناشطات على أنه من الضروري إيجاد استراتيجية لمكافحة خطاب الكراهية ونشر الوعي حول آثاره وضرورة إتخاذ إجراءات رادعة لمثل هذه الممارسات، وأن تكون سياسات منصات التواصل الإجتماعي أكثر فعالية وتأثيراً لردع الخطاب وإنتاج حملات رقمية توعوية، مع تقديم التدريب والتوعية للمستخدمين عن أخطار خطاب الكراهية.